السيد محمد حسين الطهراني
73
معرفة الإمام
ولو تقصّينا في الأمر مليّاً فسنجد أنّ شكوى الناس من أمير المؤمنين عليه السلام نابعة من قصورهم الحضاريّ وجدبهم الفكريّ . ودأب الناس على الامتعاض من كلّ ما لا يتماشى مع أذواقهم الشخصيّة حتّى لو ارتكز على الواقع وانسجم مع الحقيقة . وما وافق طباعهم واستجاب لمشتهياتهم النفسانيّة ولذّاتهم المادّيّة فإنّهم يرونه حسناً حتّى لو ارتكز على البطلان والإثم ومنطق القوّة ، وعارض الحقّ والحقيقة . كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لبريدة حول علي عليه السلام ومن الشكاوى التي أقاموها ضدّ أمير المؤمنين عليه السلام شكوى بُرَيْدَة بن حُصيْب الأسْلَمِيّ التي جاء بها من اليمن بتحريض من خالد بن الوليد . وما جاء فيها أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنفذ أمير المؤمنين عليه السلام إلى بني زُبَيْدَة وأمّره على المهاجرين ، وذلك بسبب ارتداد عَمْرو بنِ مَعْدِي كَرَب « 1 » وغارته على قوم بني الحارِثِ بنِ كَعْب ، وفراره إلى اليمن . وأرسل خالد بن الوليد في طائفة من العرب ، وأمره أن يقصد قوم الجُعْفِيّ ، فإذا التقيا فأمير الناس عَلِيّ بنُ أبي طالب . ولمّا ساروا بعض المنازل ، افترق قوم الجعفيّ ، الذين قصدهم خالد ، فرقتين ؛ فرقة ذهبت إلى اليمن ، وفرقة التحقت ببني زُبَيْد . وعندما عرف أمير المؤمنين عليه السلام هذا الأمر ، أشخص رسولًا إلى خالد ، وأمره أن
--> ( 1 ) - كان سبب ارتداد عمرو بن مَعْدي كرب هو أنه : نظر إلى أبي عثعث الخثعميّ فأخذ برقبته وأدناه إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال : أعدني على هذا الفاجر الذي قتل والدي . فقال : « أهْدَرَ الإسلَامُ مَا كَانَ في الجَاهِلِيَّةِ » . [ وكان أبو عثعث قد أسلم ، لذلك لا يجوز الاقتصاص منه بسبب دم معدي كرب الذي سفكه في الجاهليّة . ] فانصرف عمرو مرتدّاً . ( « إعلام الورى » ص 134 ؛ و « حبيب السير » ج 1 ، ص 403 ؛ و « روضة الصفا » ج 2 ، في ذكر توجّه أمير المؤمنين عليّ إلى اليمن ) .